لم يكن ودعا ...كان اختبارا للحب
في ذلك المساء، لم يقل لي وداعًا، بل قال: "اعتني بنفسك جيدًا".
ظلت تلك الجملة ترن في أذني لثلاثة أيام كاملة. لم أفهمها. هل هي نهاية؟ هل هي بداية؟ هل هو حب أم وداع متنكر في كلمات لطيفة؟
قصتي مع يوسف بدأت منذ سنة. كنا زملاء في العمل، في شركة صغيرة في مدينة مكناس. كان شابًا هادئًا، محترمًا، لا يتكلم كثيرًا. أنا كنت الفتاة الجديدة، خجولة، لا أعرف أحدًا. هو الوحيد الذي ساعدني في أول يوم، علمني كيف أستخدم الحاسوب، وجلب لي قهوة وقال لي "لا تخافي، كلنا كنا جدد مثلك".
ومنذ ذلك اليوم، أصبحنا لا نفترق. كنا نفطر معًا، نخرج من العمل معًا، نتحدث في الواتساب حتى منتصف الليل. الجميع في الشركة كان يقول "يوسف وعواطف سيتزوجان قريبًا". وأنا كنت أصدق ذلك.
كان يحبني بطريقة مختلفة. لم يكن يقول "أحبك" كل دقيقة مثل باقي الشباب. كان يفعل أشياء صغيرة تثبت حبه. إذا مرضت، كان يرسل لي الدواء إلى البيت. إذا تأخرت في العمل، كان ينتظرني حتى أخرج حتى لو تأخرت ساعتين. إذا حزنت، كان يعرف من صوتي فقط، حتى لو قلت له أنا بخير.
ولكن فجأة، قبل أسبوع، تغير كل شيء. أصبح باردًا. لم يعد يرسل لي صباح الخير. أصبح يرد متأخرًا. في العمل، لم يعد يجلس بجانبي. سألته "هل فعلت شيئًا أغضبك؟" فقال لي "لا، أنا فقط مضغوط في العمل".
لم أصدقه. قلب المرأة يشعر. كنت أعرف أن هناك شيئًا يخفيه.
حتى جاء ذلك المساء. كنا نخرج من العمل، والسماء كانت تمطر. قال لي "هل يمكن أن نتكلم قليلاً؟". ذهبنا إلى مقهى صغير كنا دائمًا نذهب إليه. جلسنا، وكان صامتًا لمدة طويلة. ثم نظر إلي وقال جملته الشهيرة: "اعتني بنفسك جيدًا".
تجمدت. قلت له "ماذا تقصد؟ هل ستسافر؟". قال لي "نعم، سأسافر. حصلت على عقد عمل في ألمانيا. سأسافر بعد ثلاثة أيام. ولم أرد أن أخبرك حتى لا أحزنك".
بدأت أبكي في المقهى أمام الجميع. قلت له "وهل هذا وداع؟ هل ستتركني؟". فابتسم وقال لي "لو كان وداعًا لقلت لك وداعًا. أنا قلت لك اعتني بنفسك جيدًا لأنني أريدك أن تكوني قوية حتى أعود. أنا ذاهب لأبني مستقبلنا. أريد أن أجمع المال وأعود لأخطبك من أبيك. هل تثقين بي؟".
في تلك اللحظة فهمت. لم يكن وداعًا، كان اختبارًا للحب. هل سأنتظره؟ هل سأصبر؟ هل حبنا قوي بما يكفي ليتحمل المسافات؟
مرت ثلاثة أشهر منذ سفره. في كل يوم يتصل بي، في كل يوم يقول لي "هل اعتنيتِ بنفسك جيدًا اليوم؟". وأنا أنتظره. لأنني فهمت أن الحب الحقيقي ليس هو الذي يبقى بجانبك كل يوم، بل هو الذي حتى وهو بعيد، يجعلك تشعرين بالأمان.
واليوم أنا أتعلم درسًا مهمًا وأقوله لكل فتاة تقرأ قصتي: إذا قال لك أحدهم "اعتني بنفسك"، لا تبكي وتظني أنه تركك. أحيانًا، هذه أصدق كلمة حب. فهو يتركك ليس لأنه لا يحبك، بل لأنه يحبك كثيرًا ويريد أن يعود وهو رجل يستحقك.
أنا الآن أنتظر يوسف، وأعتني بنفسي جيدًا.
اتركي لي رأيك في التعليق
4.#قصص_حب #قصص_واقعية #حب_حزين #همسات_حب

تعليقات
إرسال تعليق