أحببته لسنوات وخذلني
أنا لم أكن أبحث عن الحب، الحب هو من وجدني.
كان جارنا، نكبر معا، ندرس معا، كنا نعود من المدرسة معا، كان الجميع يقول: سارة ومحمد سيتزوجان يوما ما.
وأنا صدقت.
كنت أحبه بصمت، كان إذا مرض أسهر الليل أدعو له، وإذا حزن كنت أبكي لأجله، وإذا نجح كنت أفرح أكثر منه.
مرت السنوات، وكبرنا، ودخل الجامعة في مدينة أخرى، وكنت أنتظره، كنت أرفض كل من يتقدم لخطبتي وأقول لهم: أنا موعودة.
كان يتصل بي كل أسبوع ويقول لي: انتظري سارة، سأعود وأتزوجك، أنت حلم عمري.
انتظرته أربع سنوات في الجامعة، ثم انتظرته سنتين وهو يبحث عن عمل، ثم انتظرته سنة وهو يكون نفسه، عشر سنوات من عمري وأنا أنتظره.
حتى جاء ذلك اليوم.
اتصلت به أمي لتخبره أن يأتي ليخطبني رسميا، فقال لها بالحرف الواحد: أنا آسف يا خالتي، أنا خطبت الأسبوع الماضي، فتاة من مدينتي، وأهلها أغنياء وسيساعدونني.
سقط الهاتف من يد أمي، وسقط قلبي معه.
لم أبك أمامه، لم أعاتبه، فقط قلت له جملة واحدة: الله يسامحك على عشر سنوات من عمري.
أغلقت الهاتف، ودخلت غرفتي وبقيت فيها شهرا كاملا، لا أخرج، لا آكل، فقط أبكي على عمر ضاع على سراب.
كنت أرى صورته في كل مكان، في ملابسي، في كتبي، في أحلامي.
حتى جاءت أختي الصغيرة وقالت لي: إلى متى يا سارة؟ هل ستموتين من أجل شخص باعك؟ قومي فوالله إن الله سيعوضك.
قمت، توضأت، وصليت، ودعوت الله أن ينزع حبه من قلبي.
وبدأت من جديد، أكملت دراستي، وتوظفت، وبدأت أهتم بنفسي، ونسيته.
وبعد ثلاث سنوات، كنت في عملي، فدخل رجل بباقة ورد وقال لي: أنا أتابعك منذ سنة، وأحببت صبرك وقوتك، هل تقبلين أن أكون عوضك؟
كان رجلا صالحا يحبني بصدق، تزوجته، واليوم أنا أم لطفلة جميلة، وزوجي يقول لي كل يوم: شكرا لأنك انتظرتيني.
أما هو، فقد سمعت أن زوجته الغنية تركته بعد أن أخذت ماله.
فعلمت أن من يبيع الحب الصادق من أجل المصلحة، سيبيعه الله يوما ما ويخسر كل شيء.
*فلا تنتظري أحدا لا ينتظرك، ولا تحبي أحدا لا يحارب من أجلك.*

تعليقات
إرسال تعليق