كنت اظن انه يخونني حتى فتحت هاتفيه فوجدت الصدمه
أنا إكرام، 29 سنة من مكناس، متزوجة منذ أربع سنوات من رجل أحبه كثيرا اسمه أمين. زواجنا كان عن حب، وكل الناس كانوا يقولون أننا ثنائي مثالي. أمين كان رومانسي جدا في البداية، يأتي بالورد، يكتب لي رسائل، يفاجئني بهدايا صغيرة، وكان يقول لي كل يوم أنت أجمل شيء حدث في حياتي.
لكن في آخر ستة أشهر تغير كل شيء فجأة. أصبح يجلس كثيرا وحده في الشرفة يتحدث في الهاتف بصوت منخفض جدا. إذا سألته مع من تتحدث يقول بسرعة العمل العمل فقط. أصبح ينام متأخرا جدا، أستيقظ في الثانية ليلا وأجده مازال يحدق في هاتفه ويكتب بسرعة. وإذا اقتربت منه يطفئ الهاتف بسرعة ويرتبك. حتى أنه غير الرقم السري لهاتفه ولم يعد يتركه أمامي كما كان يفعل سابقا.
بدأ الشك يأكل قلبي يوما بعد يوم. أي امرأة في مكاني ستشك أن زوجها يخونها ويتحدث مع امرأة أخرى. بدأت أراقب ملابسه، أشم رائحة عطره عند عودته، أفتش جيوبه وأراقب مصاريفه. لم أجد شيئا واضحا لكن تصرفاته كانت غريبة جدا ومريبة. أصبح باردا معي، لم يعد يقول لي أحبك كما كان يفعل كل صباح، لم يعد يعانقني عند عودته من العمل، وأصبح كثير الشرود.
بكيت كثيرا لوحدي في المطبخ والحمام حتى لا يراني. ذهبت عند أمي وقلت لها أظن أن أمين يخونني ويحب امرأة أخرى. قالت لي لا تسرعي في الحكم يا ابنتي، الرجل أحيانا يكون عنده ضغوط كبيرة في العمل ولا يريد أن يقلق زوجته. لكنني لم أقتنع بكلامها. كنت أرى في عينيه أنه يخفي شيئا كبيرا وخطيرا عني.
في أحد الأيام، كان أمين في الحمام يستحم، وترك هاتفه يشحن في غرفة النوم. ترددت كثيرا. كنت أعرف أن التجسس ليس جيدا وأن الثقة أساس الزواج، لكن الشك كان يقتلني ويجعلني لا أنام. قلت لنفسي إذا لم أفتحه اليوم سأجن وسأفقد عقلي. أخذت الهاتف بيد مرتجفة، فتحته ببصمة وجهه التي كنت أحفظها عن ظهر قلب.
فتحت الواتساب وكنت أتوقع أن أجد محادثة مع فتاة جميلة، صور، كلمات حب وعشق لغيري. قلبي كان ينبض بسرعة لدرجة أنني كنت أسمعه في أذني. لكن ما وجدته جعلني أسقط على الأرض من الصدمة والدهشة والندم.
لم أجد فتاة أبدا. وجدت مجموعة اسمها مفاجأة إكرام. فيهاأمين وأخي وأمي وصديقتي المقربة حنان
بدأت أقرأ الرسائل ويدي ترتجف وعيني تدمع.
أمين كتب: يا جماعة الطبيب قال إن عملية إكرام ضرورية جدا هذا الشهر، وإلا الكيس سيكبر ولن تستطيع الإنجاب أبدا وسيفقد الرحم. تكلفة العملية ثلاثة ملايين سنتيم، أنا جمعت مليونين من عملي الإضافي في الليل، بقي لي مليون واحد فقط. أرجوكم ساعدوني لكن لا تخبروا إكرام أبدا، هي عنيدة وسترفض العملية حتى لا تثقل علينا وستقول نؤجلها.
أخي رد: أنا سأعطيك خمسمائة ألف، لا تقلق يا أمين أنت أخي.
أمي كتبت: يا ولدي أنا سأبيع سواري الذهبي الذي ورثته عن أمي وأعطيك ثمنه، المهم أن تكون إكرام بخير.
صديقتي حنان: أمين أنت رجل عظيم ونادر، إكرام محظوظة بك جدا، سأساعدك بألف درهم وسأبقى بجانبها وأدعمها نفسيا.
ثم وجدت محادثات أخرى مع طبيب نسائي مشهور، كان أمين يسأله كل يوم عن حالتي، عن نسبة نجاح العملية، عن هل سأستطيع أن أكون أما بعدها، عن ماذا يجب أن آكل. وجدت أنه كان يعمل سائقا إضافيا بعد عمله الأساسي من السادسة مساء إلى منتصف الليل ليجمع المال، لهذا كان متعبا وباردا.
بكيت. بكيت بحرقة وبصوت عالي. أنا التي ظننت أنه يخونني، كان يخون راحته ونومه وصحته لأجلي. كان يبيع صحته ليشتري لي فرصة أن أكون أما وأحقق حلمي.
في تلك اللحظة خرج أمين من الحمام ووجدني جالسة على الأرض والهاتف في يدي وأبكي بشدة. وجهه اصفر من الخوف، قال إكرام والله أستطيع أن أشرح لك، ليس كما تظنين أرجوك لا تبكي.
ركضت إليه وعانقته بقوة وقلت له سامحني، سامحني لأنني شككت فيك، سامحني لأنني كنت غبية وظالمة. أنت كنت تحارب لأجلي في الخفاء وأنا كنت أحاربك في خيالي وأتهمك بالخيانة.
عانقني وقال وهو يبكي لأول مرة أراه يبكي في حياتي: لم أرد أن أخيفك يا حبيبتي، أعرفك جيدا، لو قلت لك أن العملية ضرورية وأننا قد لا ننجب لو لم نعملها كنت ستبكين وسترفضين لأنك تفكرين فينا أكثر من نفسك. أردت أن أفاجئك وأقول لك كل شيء جاهز فقط اذهبي وكوني بخير وسأكون بجانبك.
بعد أسبوع قمنا بالعملية. كانت ناجحة والحمد لله. واليوم أنا حامل في الشهر الرابع بفضل الله ثم بفضل هذا الرجل العظيم. كلما نظرت إلى بطني أتذكر تلك الليالي التي كان يسهر فيها لأجلي وأنا أظنه يخونني.
العبرة يا أخواتي الحبيبات: ليس كل رجل يسهر في الليل خائن. هناك رجال يسهرون ليبنوا بيتا، ليجمعوا مال عملية، ليحققوا حلم زوجاتهم في الأمومة. لا تتركوا الشيطان يلعب بعقولكم وقلوبكم. اسألوا، تحدثوا، واجهوا بالحب وليس بالاتهام. لأن سوء الظن قد يقتل أجمل حب في حياتكم ويندمكم طول العمر

تعليقات
إرسال تعليق