حتى تعبت
كانت تقول لنفسها كل يوم: "سيتغير
كلما جرحها بكلمة، كلما تجاهل دموعها، كلما تركها تنام حزينة، كانت تهمس لنفسها: "سيتغير، هو فقط مضغوط في العمل".
تحملت.
تحملت عندما كان يرفع صوته عليها أمام أهله ولا يدافع عنها أحد. سكتت وقالت: "زوجي، يجب أن أحترمه".
تحملت عندما كان ينسى يوم ميلادها، ويتذكر كل مواعيد أصدقائه. بكت وحدها ثم مسحت دموعها.
تحملت عندما مرضت ولم تجد يداً تمسك بها، فكانت تذهب للطبيب وحدها وتعود وحدها.
كانت تظن أن التحمل هو الحب. وأن الصبر سيجعله يراها.
لكنها لم تكن تعلم أن الرجل الذي يعتاد على تحمل المرأة لإهماله، يتمادى أكثر.
حتى جاء ذلك المساء. لم يكن مساءً عادياً. كان قد صرخ في وجهها لأن الطعام كان بارداً قليلاً. لم ير تعب يوم كامل في المطبخ، لم ير يديها المحترقتين، لم ير عينيها المنتفختين من السهر مع طفل مريض.
نظر إليها ببرود وقال: "أنت لا تصلحين لشيء".
في تلك اللحظة، لم تبكِ. وهذا ما أخافها. لأول مرة منذ سنوات، لم تبكِ.
شعرت بشيء ما ينكسر بداخلها، لكنه لم يكن قلبها، بل كان ذلك الحبل الأخير من الصبر الذي كانت تتمسك به.
قامت بهدوء، دخلت غرفتها، نظرت إلى المرآة. رأت امرأة غريبة. امرأة ذابلة، منطفئة، لم تعد تشبه تلك الفتاة التي كانت تضحك.
وسألت نفسها: أين أنا؟ متى ضعت؟
المرأة لا تترك فجأة، يا سادة. المرأة تترك بالتدريج. تترك وهي لا تزال في البيت. يغادر قلبها أولاً، ثم يغادر عقلها، ثم في النهاية يغادر جسدها.
هي لم تعد تريد الطلاق انتقاماً، بل أرادته نجاة. أرادت أن تنقذ ما تبقى منها.
لذلك لكل زوجة تقرأ قصتي الآن وتتحمل فوق طاقتها:
تحملكِ ليس ضعفاً، بل هو قوتك. لكن القوة أيضاً أن تعرفي متى تتوقفين. لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن الإهانة هي حب، وأن الإهمال هو طبع، وأن دموعك هي دلع.
أنتِ تستحقين أن تُحبي كما تحبين. أن تُحترمي كما تحترمين. أن يُسمع صوتك كما تسمعين.
لا تموتي وأنتِ على قيد الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق