رسالة البئر المهجورة قصة إن تنساها أبدا




في أطراف قريةٍ نائية تحيط بها الصحراء من كل جانب، كانت تعيش فتاة تُدعى "ليلى". كانت ليلى يتيمة، تعيش مع جدتها العجوز في كوخٍ صغير، وكانت تتميز بقلبٍ لا يعرف الخوف وحبٍ كبير لاكتشاف الأسرار.


وكان في قريتهم بئرٌ قديم مهجور، لا يقترب منه أحد. يقول أهل القرية إن من يشرب منه تصيبه لعنة، ومن يقترب منه في الليل يسمع أنيناً غريباً. لكن ليلى لم تكن تصدق هذه الخرافات.


وفي إحدى الليالي، اشتد المرض على جدتها، ولم يبق في القرية قطرة ماء، فقد جفت كل الآبار إلا ذلك البئر المهجور. قالت الجدة بصوتٍ ضعيف: "يا ليلى... لا تذهبي..."


لكن ليلى حملت مصباحها الزيتي الصغير وقررت أن تكسر الخوف.


عندما وصلت إلى البئر، كان الغبار يلف المكان، والرياح تعوي كأنها تحذرها. أنزلت الدلو ببطء، وما إن سحبته حتى وجدت فيه شيئاً لم يكن ماءً... بل رسالة قديمة صفراء، ملفوفة بقطعة جلد.


فتحت ليلى الرسالة بيدين مرتجفتين، وكان مكتوباً فيها بخطٍ عربي جميل:


_"إلى من يجد هذه الرسالة... أنا يوسف، حارس هذا البئر منذ أربعين سنة. لم تكن هذه بئر ماء، بل كانت بئر أمانات. كان أهل القرية يخبئون فيها ذهبهم وخوفهم ووعودهم. وفي يومٍ من الأيام، جاءت عاصفة عظيمة، فانهار جزء من البئر وسدّ مجرى الماء. فظن الناس أنها لعنة، وهجروها. أما الماء... فما زال موجوداً، تحت الحجارة، لمن يملك الشجاعة ليزيحها."_


بكت ليلى، ليس خوفاً، بل فرحاً. أدركت أن اللعنة لم تكن إلا كذبة صنعها الكسل والخوف.


عادت مسرعة إلى القرية، وأيقظت الرجال والشباب، وقالت لهم: "ليست لعنة، إنها أمانة آبائنا!"


اجتمع أهل القرية، وأزاحوا الحجارة حجراً حجراً، وفجأة... انفجر الماء بقوة، ماءٌ عذبٌ صافٍ لم يذوقوا مثله منذ سنوات. ومع الماء، وجدوا صندوقاً خشبياً صغيراً فيه رسائل قديمة وأمانات لأهل القرية.


ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يسمى البئر المهجورة، بل سمي "بئر ليلى"، وأصبحت ليلى بطلة القرية، ليس لأنها وجدت الماء، بل لأنها واجهت الخوف الذي هرب منه الجميع.

أحياناً، أكثر الأشياء التي نخاف منها، هي التي تخبئ لنا أكبر خير. لا تصدق كل ما يقال، وابحث بنفسك عن الحقيقة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة لكل فتاة استيقظت وهي تفكر في شخص لا يستحق

علامات تدل ان الرجل يحبك بصدق

أحببته لسنوات وخذلني