زوجي المدمن هل ابقى معه ام ارحل
لم أكن أعلم أن الإدمان لا يكون فقط للمخدرات. هناك إدمان أخطر، إدمان صامت يسرق الرجل من بيته وهو جالس أمامك.
تزوجته عن حب. كان شابا طموحا، يشتغل نجارا، يده فيها البركة. أول سنة من زواجنا كانت جنة. كنا نضحك من القلب، نحلم ببيت صغير وأطفال يملؤون علينا الدنيا.
بعد ولادة ابني الأول، بدأ كل شيء يتغير. أصبح يجلس بالساعات على هاتفه. في البداية ظننت أنه يشاهد فيديوهات عمل، ثم اكتشفت أنه يلعب القمار الإلكتروني. لعبة صغيرة في الهاتف، تسرق المال والوقت والعقل.
في البداية كان يربح 50 درهم، 100 درهم، يأتي فرحا يقول "شوفي ربحت". ثم بدأ يخسر. 200 درهم، 500، ثم راتبه كاملا. باع خاتم زواجي دون أن أعلم، باع دراجته التي كان يحبها. وعندما واجهته، كان يصرخ: "سأعوض كل شيء، فقط اتركيني مرة واحدة سأربح!"
تحول بيتنا إلى جحيم. لم يعد يذهب للعمل بانتظام. أصبح عصبيا، يغضب لأتفه الأسباب. ابني الصغير كان يبكي وهو لا يسمعه، لأنه غارق في شاشة الهاتف، عيناه حمراوتان من السهر.
أصعب لحظة كانت حين جاء صاحب البيت يطلب الكراء، ولم يكن معنا حتى 10 دراهم. زوجي كان قد خسر كراء شهرين في ليلة واحدة.
ذهبت إلى أمي باكية، قلت لها: "أريد الطلاق". قالت لي بحكمتها: "يا بنيتي، الطلاق سهل، لكن هل حاولتِ علاجه؟ الإدمان مرض، والمريض يحتاج لمن يأخذ بيده، لا لمن يدفعه في الهاوية".
عدت وقررت أن أحارب. فعلت ثلاثة أشياء غيرت حياتنا:
أولا: منعت عنه الهاتف الذكي، اشتريت له هاتفا عاديا صغيرا فقط للمكالمات. بكى كالطفل في أول أسبوع، كان كمن نزعت منه روحه.
ثانيا: أخذته معي إلى المسجد، وجعلته يستمع إلى درس الشيخ عن قول الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ". كلمة "فاجتنبوه" بقيت في قلبه.
ثالثا: شغلت وقته. كلما أراد أن يجلس، كنت أقول له: "قم نصلح باب المطبخ، قم نلعب مع ابنك، قم نمشي قليلا". الفراغ هو صديق الإدمان الأول.
مرت 6 أشهر صعبة جدا. انتكس مرتين، لكنني لم أستسلم. كنت أذكره كل مرة بابنه الذي يقول "بابا" ولا يجيبه.
اليوم، الحمد لله، مر عام كامل دون لعب. عاد لعمله، وبدأنا نجمع المال من جديد. لم نعد أغنياء، لكننا عدنا سعداء. زوجي اليوم يقول لي: "كنت أظن أن السعادة في الربح السريع، واكتشفت أن السعادة في أن أرى ابني يضحك وأنتِ بجانبي".
*رسالتي لكل زوجة:*
إذا كان زوجك مدمنا، لا تتركيه فورا. حاولي، اصبري، استعيني بالله ثم بأهلك. الإدمان ليس قلة أخلاق، هو ضعف يحتاج قوة. فإن لم ينفع معه شيء، وصبرتِ سنة كاملة ولم يتغير، فمن حقك أن تختاري نفسك وابنك.
وتذكري قول الشعراوي: "إذا أهمك أمر، فقل: حسبي الله ونعم الوكيل".
*هل مررتِ بهذه التجربة؟ اكتبي لي في التعليقات، قصتك قد تنقذ بيتا آخر.*

تعليقات
إرسال تعليق