تركت وظيفتي لاتزوج حب حياتي فوجدته متزوجا في يوم زفافي
أنا نسرين، أبلغ من العمر 28 سنة، من مدينة طنجة. كنت أعمل موظفة في بنك كبير، راتبي جيد، وحياتي مستقرة. كنت أظن أنني لن أترك عملي أبدا مهما حدث.
قبل سنتين تعرفت على شاب اسمه يوسف في حفل زفاف صديقتي. كان وسيما جدا، يتكلم بثقة، ويعمل مهندسا في شركة كبيرة في مدينة الدار البيضاء. تبادلنا أرقام الهاتف، وبدأنا نتحدث كل يوم.
بعد شهر اعترف لي بحبه، وقال لي: نسرين، أنت الفتاة التي كنت أبحث عنها طوال حياتي. أحببت كلامه واهتمامه. كان يرسل لي الورد إلى البنك، ويتصل بي كل صباح قبل أن أبدأ عملي، ويقول لي صباح الخير يا أجمل موظفة في المغرب.
بعد ستة أشهر قال لي: لماذا نحن بعيدان عن بعضنا؟ طنجة والدار البيضاء بعيدتان. تعالي واسكني في الدار البيضاء، وسنتزوج، وسأجد لك عملا أفضل من البنك.
ترددت كثيرا. أمي قالت لي: يا ابنتي لا تتركي عملك من أجل رجل لم تتزوجيه بعد. العمل هو سلاحك. لكن قلبي كان يقول لي: إنه يحبك بصدق، الحب أهم من العمل.
ارتكبت أكبر خطأ في حياتي. قدمت استقالتي من البنك رغم أن مديري قال لي ستندمين. جمعت ملابسي وودعت أهلي وذهبت إلى الدار البيضاء لأعيش مع قريبتي مؤقتا حتى نتزوج.
عندما وصلت، بدأت ألاحظ أشياء غريبة في يوسف. لم يعد يرد على الهاتف بسرعة كما كان يفعل. كان يقول لي دائما أنا مشغول في العمل. وعندما أطلب منه أن نخرج معا، كان يعتذر ويقول أنا متعب جدا.
حددنا موعد الزفاف بعد شهر. حجزنا قاعة صغيرة، واشتريت فستانا أبيض بسيطا بمالي الخاص لأنني لم أعد أعمل. كنت سعيدة رغم كل شيء وأقول لنفسي هذا هو الحب.
قبل الزفاف بثلاثة أيام، كنت في مقهى مع قريبتي، وفجأة رأيت يوسف يدخل المقهى مع امرأة وطفلين صغيرين. كان يحمل الطفل الصغير ويقبل المرأة. تجمد الدم في عروقي.
ذهبت إليه وقلت له بصوت يرتجف: يوسف؟ من هذه؟
نظر إلي وكأنه رأى شبحا. وجهه أصبح أبيض. المرأة سألته: من هذه الفتاة يا يوسف؟
قال لها ببرود: زميلة في العمل فقط.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء. لم أصرخ، لم أبك أمامه. فقط قلت له: زميلة في العمل؟ وأنا التي تركت عملي ومدينتي وأهلي من أجلك؟ هل أنت متزوج يا يوسف؟
سكت ولم يجب. المرأة فهمت وبدأت تبكي وتقول له: أنت تخونني؟
خرجت من المقهى أجري. بكيت في الشارع كالمجنونة. اتصلت بأمي وقلت لها: كان عندك الحق يا أمي، تركت عملي من أجل رجل متزوج وعنده أطفال.
عدت إلى طنجة في نفس الليلة وأنا منهارة. بقيت شهرين لا أخرج من غرفتي، لا آكل جيدا، فقدت الكثير من وزني. كنت أقول لنفسي أنا غبية، كيف صدقته؟
لكن بعد شهرين، نظرت في المرآة وقلت لنفسي: هل سأبقى أبكي طول حياتي على رجل كذاب؟ أنا نسرين القوية، التي كانت تدير حسابات كبيرة في البنك، هل سأنهار بسبب رجل؟
قررت أن أبدأ من جديد. ذهبت وتعلمت التجارة الإلكترونية من اليوتيوب. فتحت صفحة على إنستغرام أبيع فيها ملابس المحجبات. في البداية كنت أبيع قطعة واحدة في الأسبوع، ثم قطعتين، ثم عشر قطع.
بعد سنة واحدة فقط، أصبح عندي متجر صغير في طنجة، وأصبحت أكسب أكثر من راتبي في البنك. والأهم من ذلك، استعدت ثقتي بنفسي.
يوسف اتصل بي بعد سنة يبكي ويقول: سامحيني، زوجتي طلبت الطلاق بسببي، أنا الآن وحيد.
قلت له بهدوء: أنت لست وحيدا يا يوسف، أنت مع كذبك. أما أنا فأنا مع نجاحي. وأغلقت الهاتف.
اليوم أنا مخطوبة لرجل آخر، رجل بسيط يعمل أستاذا، يحترم عملي ويشجعني كل يوم. تعلمت أن الرجل الحقيقي لا يطلب منك أن تتركي عملك وحياتك لأجله، بل يأتي هو ليساعدك لتبني حياتك معه.
*العبرة:* يا بنات، لا تتركوا عملكم ولا دراستكم ولا مدينتكم من أجل وعد بالزواج. الرجل الذي يحبك حقا لن يطلب منك أن تخسري نفسك لتكسبيه. وإذا خذلك رجل، لا تبكي عليه كثيرا، اجعلي من خذلانه سلما لتصعدي إلى نجاحك.

تعليقات
إرسال تعليق