كان يحبني فصمت ثلاث سنوات




كنت أعيش في حي هادئ في مدينة فاس. كل صباح كنت أستيقظ على نفس المشهد، وردة بيضاء موضوعة بعناية على نافذة غرفتي.


في البداية ظننت أنها من أمي. سألتها، فقالت وهي تبتسم: "لست أنا يا ابنتي، ربما معجب سري".


مرت الأيام والوردة لا تنقطع. حتى في فصل الشتاء عندما كان المطر يهطل بغزارة، كنت أجد الوردة مبللة لكنها موجودة.


مرت سنة كاملة. بدأت أعتاد على تلك الوردة. أصبحت جزءا من روتيني اليومي. كنت أضعها في كأس ماء بجانب سريري وأشم رائحتها قبل النوم.


في السنة الثانية، بدأت أفكر، من هذا الشخص الذي يحبني بهذا الصمت؟ لماذا لا يظهر نفسه؟ حاولت أن أراقب من النافذة، لكنني لم أر أحدا. كان يضعها في الفجر قبل أن أستيقظ.


صديقتي قالت لي: "يجب أن تكتبي ورقة وتضعيها في النافذة وتسألي من أنت؟" لكنني خفت. خفت أن تنقطع الورود إذا عرفت من هو.


مرت ثلاث سنوات. ثلاث سنوات كاملة من الورود البيضاء. 1095 وردة.


ثم جاء ذلك اليوم الذي غير كل شيء. أبي قرر أن ننتقل إلى مدينة أخرى بسبب عمله. كانت آخر ليلة لنا في ذلك البيت.


بكيت كثيرا ليس لأننا سنرحل، بل لأنني سأفتقد تلك الوردة البيضاء التي أصبحت صديقتي.


في الصباح الباكر، قبل أن تأتي شاحنة الرحيل، ذهبت إلى النافذة لآخر مرة. لم أجد وردة واحدة، بل وجدت صندوقا خشبيا صغيرا.


فتحت الصندوق ويداي ترتجفان. وجدت بداخله مئات الرسائل الصغيرة المطوية بعناية، وكل رسالة عليها تاريخ.


بدأت أقرأ:


"10 يناير 2022: اليوم رأيتك لأول مرة وأنت تضحكين في الحديقة، أحببت ضحكتك من أول لحظة"

"14 فبراير 2022: اليوم عيد الحب، تمنيت أن أهديك كل ورود العالم لكنني اكتفيت بواحدة خوفا منك"

"3 يونيو 2023: اليوم رأيتك تبكين، تمنيت لو أستطيع أن أمسح دموعك بيدي"

"آخر رسالة: اليوم ترحلين، هذه آخر وردة سأضعها لك. اسمي يوسف، أسكن في البيت المقابل. أحببتك 3 سنوات ولم أجد الشجاعة لأقولها لك. أتمنى لك السعادة"


انهارت دموعي. يوسف! الشاب الهادئ الذي يسكن أمامنا! كنت أراه كل يوم ويلقي علي السلام بهدوء وكنت أظنه مجرد جار عادي!


ركضت إلى بيته، طرقت الباب. فتحت أمه وقالت: "يوسف؟ لقد تزوج الأسبوع الماضي. كان يقول أنه تعب من انتظار فتاة لا تشعر به".


جلست على الرصيف والرسائل في يدي. فهمت متأخرة أن هناك حبا يموت ليس لأنه ضعيف، بل لأنه صامت أكثر من اللازم.


*العبرة:* إذا أحببت شخصا، لا تصمت 3 سنوات. فربما من تحبه ينتظر فقط كلمة واحدة منك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة لكل فتاة استيقظت وهي تفكر في شخص لا يستحق

علامات تدل ان الرجل يحبك بصدق

أحببته لسنوات وخذلني